ابن أبي مخرمة

99

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الموفية عشرين بعد الست مائة فيها : اختطّ السلطان أحمد بن محمد الحبوضي مدينة ظفار ، وأمر أهل مرباط بالانتقال عنها إلى ظفار ، وكان ملكا جوادا ، شجاعا شهما ، حسن السيرة « 1 » . يحكى أن أهل مملكته ووجوه دولته خامروا عليه في بعض السنين ، فاعتقلوه ونصبوا ابن أخيه مكانه ، فلم تكن سيرته مرضية ، فكتب أحمد المذكور إلى الوزير ووجوه الدولة كتابا أودعه هذه الأبيات : [ من الكامل ] حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي * أو تصرفوا علم المعارف أحمدا هو مبتدأ نجباء أبنا جنسه * واللّه يأبى رفع غير المبتدا أغريتم الزمن المعاند باسمه * وحذفتموه كأنه ياء الندا وجعلتموه الحال بعد كلامكم * ومحلّه استفهام لفظ أوردا فأطلقوه ، وعزلوا ابن أخيه ، وولوه عليهم ، فلم يحدث إليهم ولا إلى ابن أخيه شيئا يكرهونه ، وهو أول من ملك ظفار من الحبوضيين ، وقيل : إن أول من ملكها أبوه ، ولم يزل الملك في أهله وعقبه إلى سنة ثمان وسبعين وست مائة ، فحدث بين المظفر وسالم بن إدريس الحبوضي ما سيأتي بيانه في محله إن شاء اللّه تعالى « 2 » . وفيها : توفي الفخر ابن عساكر ، واسمه : عبد الرحمن بن محمد ، وسلطان المغرب المستنصر باللّه أبو يعقوب يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي ، ولي الأمر عشر سنين بعد أبيه ، ومات شابّا ولم يعقب ، والشيخ موفق الدين عبد اللّه [ بن أحمد ] بن محمد بن قدامة المقدسي . واللّه سبحانه أعلم * * *

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 470 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 442 ) . ( 2 ) انظر ( 5 / 368 ) .